ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

212

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

ونقل الشهيد الثاني رحمه اللّه في روض الجنان الأوّل عن بعض أفاضل السادة من معاصريه ، ثمّ قال : « وليس ببعيد ولكنّ العمل على خلافه » « 1 » . انتهى . ولعلّ وجهه الأصل ، والعمومات للطهارة ، وإطلاقات أخبار المسألة . وفيه نظر ؛ لترجيح التعليل المتقدّم - لكونه خاصّا - على جميع ما ذكر ، على أنّ انصراف الإطلاقات إلى مثل القطرة الواحدة في غاية البعد . وقوله في مرسلة الكاهلي : « كلّ شيء يراه المطر » « 2 » انتهى ، لا يشمل ذلك ، بل الظاهر منه طهارة ما يصل إليه المطر ، والفرض أنّه في الصورة المذكورة لم يصل إلّا إلى بعض الأجزاء . إلّا أن يقال : إنّ الحكم بطهارة هذا الجزء مقتض لطهارة غيره ؛ لمكان اتّصاله به . وهو محلّ تأمّل ؛ لأنّه بعد الانقطاع في حكم القليل ، فتدبّر . وقد يستدلّ أيضا بأنّ الأصحاب حكموا بكون ماء المطر في حكم الجاري ، ومجرّد الاتّصال كاف فيه على القول به ، فكذا في المقام . وفيه ما ترى . دليل المكتفي بالجريان الأخبار المذكورة . وأجيب : بأنّ غاية ما يستفاد منها عدم انفعال ماء المطر عند الجريان وطهارة محلّ الجريان به ، ولا دلالة فيها على طهارة ما لم يصل إليه أيضا ، بل ظاهرها الدلالة على عدمها . [ التذنيب ] الثالث : إذا كان ماء طاهر فتقاطر عليه المطر ، فهل يجري عليه ما يجري على المطر من عدم انفعاله بمجرّد الملاقاة مطلقا ؛ لكونه بمنزلة الجاري ، والجاري لو اتّصل بغيره يصيّره في حكمه ، أو إذا حصل الكثرة أو الجريان ، أو إذا كان الماء المورود مجتمعا من المطر ؟ أقوال .

--> ( 1 ) روض الجنان ، ج 1 ، ص 372 . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 204 ، الهامش ( 8 ) .